الشيخ السبحاني

40

مفاهيم القرآن

وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ * هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ * إِنْ هِيَإِلّاحَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثين * إِنْ هُوَ إِلّارَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤمِنينَ » . « 1 » إنّ الإمعان في هذه الآيات يثبت انّ المنكرين للمعاد كانوا من الأشراف والأعيان الذين يعبّر عنهم القرآن بالملأ ، وكانوا ينكرون المعاد لدافعين : الأوّل : الدافع النفسي ، وهو الترف والرفاه كما يعرّفهم قوله سبحانه : « وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا » ومن الواضح انّ الإيمان بالمعاد يحدَّ من ترفهم ويضع قيوداً لروحهم ورواحهم . الثاني : الدافع السياسي ، وهو توطيد سلطانهم وحفظ نفوذهم فراحوا يخاطبون من يخضع لسياستهم ونفوذهم بالقول « أَيَعِدكُمْ أَنّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ * هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُون » . ويشير في آية أُخرى إلى أنّ ما يطرحه هؤلاء من الشبهات تعد واجهة لما يكنّون من الدوافع ، وهو تكذيب الأنبياء ، ولولا التكذيب لخضعوا للحق ، يقول سبحانه : « أإِذا مِتْنا وَكُنّا تُراباً ذلِكَ رجْعٌ بَعيد * قَدْ عَلِمنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ * بَلْ كَذّبُوا بِالحَقّ لَمّا جاءَهُمْ فَهُمْ في أَمْرٍ مَريجٍ » . « 2 » فالآية تطرح شبهاتهم في صدرها ( وسيوافيك بيانها ) ولكن تعود وتؤكد على أنّ الدافع الحقيقي شيء آخر وهو « بَلْ كَذّبوا بِالحقّ لمّاجاءَهم » . وقد تكرّر ذلك في آية أُخرى ، قال سبحانه : « وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الأَرضِ

--> ( 1 ) . المؤمنون : 33 - 38 . ( 2 ) . ق : 3 - 5 .